محمد احمد درنقية

32

معجم أعلام شعراء المدح النبوي

وعلماء الكلام والفلاسفة . . . وهناك موسوعات تترجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين كما فعل الزركلي في أعلامه ؛ وبعض الموسوعات تهتم بتراجم أصحاب المؤلفات كما فعل كحالة في معجمه ، وبعضها يهدف إلى استقصاء المؤلفات والمصنفات والتعريف بها كما فعل حاجي خليفة في كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون . ومع كل هذه الموسوعات الجليلة التي أثرت المكتبة العربية ، فإن المجال لا يزال واسعا لإضافة لبنات جديدة إلى هذا البناء العظيم . وشعرنا العربي قد عرف - منذ نشأته الأولى وحتى أيامنا الحاضرة - مئات الدارسين والباحثين الذين بذلوا قصارى جهدهم ، وجادوا بعصارة أدمغتهم ، ووهبوا الغالي والنفيس في البحث عما في هذا الشعر من ملح ونوادر ، ومرقصات مطربات ، وأغان وموشحات ، وفنون وحكم وبيان وفصاحة لسان . . . لكنهم لم يهتموا بالمدائح النبوية ، ولم يفردوا لها بحثا مستقلا « 1 » ، ولم يعنوا بترجمة ناظميها ؛ كما لو كانت هذه القصائد غريبة على بيئتنا ، لم تعط أصحابها شهرة وصيتا ، فكأني بالمؤرخين للشعر وللشعراء يغافلون هذه الناحية ليغيّبوا أشرف وجه من وجوه الشعر العربي ، وليطمسوا صفات أشرف البشر ؛ لأن كثرة الإغفال والإهمال - في رأيهم - تؤدي إلى النسيان فالضياع . ولكن بفضل اللّه تعالى ومنّته عني بهذا النوع من الأدب رجال محبون للّه تعالى ، متيمون بحب رسوله الكريم ، تلهج ألسنتهم بالصلاة عند سماع اسم خير الأنام ، وتفيض أعينهم بالدموع شوقا لزيارة سيد ولد آدم عليه السلام ، مرددين قول القائل [ من الرمل ] : « لأديمنّ مديح المصطفى * فعل من في اللّه قوّى طمعه فعسى أنعم في الدنيا به * وعسى يحشرني اللّه معه » « 2 »

--> ( 1 ) يستثنى من ذلك يوسف النبهاني صاحب المجموعة النبهانية التي اهتمت بذكر قصائد نبوية مرتبة على حروف المعجم . والدكتور زكي مبارك الذي أفرد كتيبا درس فيه فن المديح النبوي عند عدة شعراء لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة . ( 2 ) المقري ، نفح الطيب 1 / 55 .